الشريف المرتضى

168

الذخيرة في علم الكلام

خشي في اهماله المضار العظيمة ورجاء زوالها بالنظر ، وانما يخاف عند دعاء الداعي أو خطور الخاطر المنبه له على جهة الخوف وأمارته على ما سنبينه آنفا ، وإذا خاف العقاب - وهو أعظم المضار - وأمل زواله بالنظر وجب عليه ، وان كره وشق عليه ، لأن الذي يؤمل بدفعه من المضار أغلظ وأعظم . والصحيح أن العلم بوجوب « 1 » النظر المعين في باب الدين مكتسب غير ضروري ، وانما العلم الضروري يتناول وجوب ما يختص بصفة ، كما أن علم الضروري بقبح الظلم على الجملة يقتضي قبح ما اختص بصفة الظلم ، وإذا علم العاقل في ضرر بعينه أنه بصفة الظلم فعل لنفسه اعتقادا لقبحه يكون علما ، لمطابقة العلم بالجملة المتقدمة . وهكذا القول في العلم المتصل بوجوب نظر معين أنه مكتسب على الوجه الذي قدمناه . غير أنه وان كان مكتسبا فلا بدّ من حصوله لمن علم الجملة الأولى وعلم في نظر معين أنه بتلك الصفة التي تناولها علم الجملة ، لان العاقل كالملجإ إلى فعل هذا العلم وحاله هذه كما نقوله في فعل العلم بقبح الظلم المتصل ، وكما نقوله في من علم على الجملة إن لم يسبق المحدثات فهو محدث ، وعلم في ذات بعينها أنها لم تسبق الحوادث . ومن سنّة المخالفين لنا في المعارف القوية عندهم أن يقولوا : لو كان العلم بوجوب النظر في طريق معرفة اللّه تعالى عاما للعقلاء عند الخوف بالخاطر أو غيره لوجب أن يعلم العقلاء ذلك من نفوسهم ولا تدخل فيهم شبهة . وقد علمنا أن أصحاب المعارف جميعا والذاهبين إلى التقليد ينكرون ذلك ولا يجدون من أنفسهم ، ومثلهم لا يجحد ما يجده من نفسه لكثرتهم . فان ادعيتم على هذا الجمع المكابرة ، جاز لأصحاب المعارف والالهام أن يدّعوا مثلها

--> ( 1 ) في م « يوجب » .